عين القضاة

رسالة 28

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ولم أرد بذلك أن اللّه كثير بأجزائه ، تعالى اللّه علوا كبيرا عن قبول الانقسام . ويقرب من ذلك قولهم : أنّ جبريل والعرش والكرسىّ مع الملكوت كلّها كرملة فيما وراء الملكوت بل أقلّ من ذلك . وليس المراد من ذلك أنّ اللّه أكبر من العالم بكثرة الأجزاء بل بعظمة « 1 » الذات . والمقصود منه الردّ على الفلاسفة حيث قالوا : أنّ اللّه لم يخلق الا شيئا واحدا . وكيف يستقيم هذا الاعتراض وقد ذكرت في مواضع كثيرة من تلك الرسالة أنّ القديم لا يتصوّر فيه إثنينيّة البتّة « 2 » » . وكذلك « 4 » تخيّلوا في بعض ألفاظها دعوى للرؤية الحقيقيّة التي طلبها موسى - عليه السلام - فقيل له : لن تراني ، وغفلوا عن النص الصريح الذي لا يقبل تأويلا : أنّ اللّه لا يتصوّر أن يراه أحد في الدنيا لاولى ولا نبي غير محمد - صلى اللّه عليه وسلم - « 3 » . وذكرت في الروح كلاما مطابقا لكلام المشايخ من حيث المعنى وإن كانا لا يتّفقان في اللفظ . وقد كثر كلام الصوفيّة في الروح ومن ذلك ما قال الواسطىّ : أظهر اللّه الروح من جلاله وجماله ولولا أنّه ستر لسجد له كلّ كافر . فمتى خرجت أنوار العقول والفهوم ، تلاشت في أنوار الروح تلاشى أنوار الكواكب والقمر في نور الشمس . ومنها يتحقّق أنهم لا يعنون بالتلاشى عدم الشئ في ذاته بل اختفاؤه بالنسبة إلى مدركه . وقال أبو سعيد الخرّاز . إنّ اللّه جذب أرواح أوليائه اليه ولذّذها بذكره . وهذا مطابق لقولي في تلك الرسالة : طار الطائر إلى عشّه . وقال أبو الطيّب السامرىّ : المعرفة طلوع الحقّ على الأسرار بمواصلة الأنوار . وقال الواسطي : إذا ظهر الحقّ على السرائر لم يبق فيها فضلة لرجاء ولا خوف « 4 » .

--> ( 1 ) بعظمة M لعظمة B . ( 2 ) القديم لا يتصور فيه اثننينة : راجع زبدة الحقائق ص 42 - 47 . ( 3 ) ان . . . وسلم : راجع زبدة الحقائق ص 95 . ( 4 ) ( 6 - 18 ) وكذلك . . . ولا خوف M - B .